الشيخ الطوسي
245
تلخيص الشافي
كأعداد الصلاة ، ومنهم من يذهب إلى أنه كان بعد النبي عدة أنبياء ، وأن الرسالة ما انختمت . ومع هذا ، فلا يمنعنا ذلك من ادعاء الاجماع على انقطاع النبوة وتقرر أصول الشرائع . ولا يعتد بخلاف من ذكرناه ، ومعلوم ضرورة أنهم أضعاف أضعاف من يظهر من أهل البيت خلاف المذهب الذي ذكرناه في الإمامة على أنه قد كان أخيرا أن ممن يناظر في المجالس ويعدّ من جملة الفقهاء وأهل الفتيا من يقول : إن اللّه يعفو عن اليهود والنصارى ، وان لم يؤمنوا - وذكر في الكتاب رحمه اللّه : في كتاب ( الشافي ) أنه شاهد هذا الانسان - وأن اللّه لا يعاقبهم ويناظر على ذلك وعلى غير ذلك مما لا خلاف أن الاجماع حجة فيه . على أنا لو حفلنا بقول من يحكى عنه ذلك ، لم يقدح فيما اعتمدناه ، لأن من المعلوم أن أزمنة كثيرة لا يعرف فيها قائل بهذا المذهب من أهل البيت كزماننا هذا وغيره . فانا لم نعلم - في وقتنا هذا - قائلا يقول بهذا المذهب ، ولا نعلم من أخبرنا عنه - في هذا الزمان - والمعتبر في الاجماع كل عصر ، فثبت ما أوردناه . [ من حديث الثقلين نستنتج ضرورة وجود حجة من أهل البيت كل حين ] ويمكن أن نستدل بهذا الخبر على أنه في كل وقت لا بد من حجة مأمون في جملة أهل البيت بأن نقول : نحن نعلم أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله إنما خاطبنا بهذا القول على طريق إزاحة العلة لنا ، والاحتجاج في الدين علينا والارشاد إلى ما يكون فيه نجاتنا من الشكوك والريب . والذي يوضح ذلك : أن في رواية زيد بن ثابت لهذا الخبر « وهما الخليفتان من بعدي » « 1 » وإنما أراد : أن المرجع إليهما بعدي فيما كان يرجع إلي فيه في حياتي ، فلا يخلو : من أن يريد : أن إجماعهم حجة فقط ، دون أن يدل القول على أن فيهم - في كل حال - من يرجع إلى قوله ، ويقطع على عصمته ، أو يريد ما ذكرناه . فان أراد الأول ، لم يكن مكملا للحجة علينا ولا مزيحا لعلتنا ولا مستخلفا من
--> ( 1 ) كما في فرائد السمطين للحمويني 2 باب 33 وغيره كثير .